غرفـــــة تجـــــــارة عمـــــان
الصفحة الرئيسية

دراسات ونتائج

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الأردن... واقع وتطلعات

 

صــــبري الخصيــــب

رئيس وحدة الدراسات والاتفاقيات الدولية

إدارة الدراسات والتدريب / غرفة تجارة عمان

تُعد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ركيزة أساسية من ركائز اقتصاديات دول العالم، لا سيما الدول النامية، فهي تتميز بإسهامها الفعال في التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة من خلال ما تؤديه من خلق فرص عمل جديدة، واحتضان للمهارات والإبداع، وتغذية الشركات الكبيرة باحتياجاتها، واستغلال المدخرات البسيطة، إلى جانب استغلالها الأمثل للموارد المتاحة وما يتبع ذلك من انعكاسات إيجابية على الحد من مشكلتي الفقر والبطالة.

وتعتبر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أداة مهمة من أدوات نشر ثقافة العمل الحر والريادة، حيث تعتبر أحد أفضل الوسائل لتحسين مستوى المعيشة للمواطنين وخلق روح المبادرة والتشغيل الذاتي، وتضطلع هذه المشاريع بدور ريادي لا يقل أهمية عن دور المشروعات الكبيرة في الحد من مشكلتي الفقر والبطالة وتحقيق الأمان الاقتصادي والاجتماعي.

تحظى هذه المؤسسات في الأردن باهتمام جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، فقد أولى جلالته اهتماما بالغاً بهذه المشاريع، حيث صدرت الإرادة الملكية السامية في العام 2004 بتخصيص جائزة سنوية للمشروعات الصغيرة، وهي "جائزة الملك عبدا لله الثاني للعمل الحر والريادة"، ولا تخلو كتب التكليف السامية الموجهة للحكومات المتعاقبة من التأكيد على أهمية هذه المشروعات وضرورة تذليل جميع العقبات التي تعترض نموها ونجاحها.

تشير التقارير الدولية إلى أن المعدل العام لما تشكله المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في معظم اقتصاديات الدول المتقدمة يتراوح ما بين (70% – 80 %)،  إلا أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الأردن تتسم بأنها تشكل ما يزيد عن (90%) من إجمالي المؤسسات العاملة في مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث أنها تستوعب حوالي (60%)

من القوى العاملة، وتسهم بما يقارب (50%) من الناتج المحلي الإجمالي. مما يعني ضرورة إيلاء هذه المؤسسات في الأردن أهمية كبرى من خلال تطويرها وتذليل العقبات التي تحد من نموها لتكون محركاً أساسياً لقوى الاقتصاد الوطني بمختلف مجالاته.

تجدر الإشارة إلى أن هنالك نحو (17) مؤسسة حكومية وتطوعية ودولية تقوم بتقديم خدمات المساعدة الفنية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، من توعية وتدريب وتأهيل ودراسات ومتابعة. 

ويقدر حجم التمويل الكلي المتراكم الذي قدمته هذه المؤسسات ما يقرب من نصف مليار دينار أردني، ساهمت في تمويل وإنشاء وتطوير (134) ألف مشروع، ووفرت نحو ثمانين ألف فرصة عمل دائمة.

التحديات التي تواجه نمو وتطور المشاريع الصغيرة في الأردن:

تواجه المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الأردن، كغيرها من باقي دول المنطقة، العديد من التحديات والعقبات التي تعترض نموها وتحول دون تعزيز دورها بالشكل الفعال والمنشود:

ضعف ومحدودية المصادر التمويلية التي تقوم بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، خاصة مع وجود تخوف دائم من عدم جدوى هذه المشاريع، إلى جانب شح الضمانات التي تقدمها المشاريع للمصادر التمويلية التي تهدف الى الربح.  وقد أدى غياب التنسيق بين الجهات التمويلية إلى تفكيك جهودها وتشتت أهدافها حتى أصبحت تركز على قطاعات ومناطق جغرافية محددة.

عدم وجود تشريعات وسياسات حكومية واضحة ومحددة لدعم وتنظيم المشاريع الصغيرة.

ضعف الخبرات الإدارية للكوادر التي تقوم بإدارة هذه المشاريع، حيث أن العمالة التي تديرها هي غير مدربة إجمالاً، وتفتقر إلى الكفاءات الإدارية المناسبة، مما يحول دون تمكنها من تلبية المستويات المعقولة من الجودة والمواصفات الدولية لغايات التصدير.

افتقار هذه المشاريع إلى الخطط والاستراتيجيات والهياكل التنظيمية السليمة التي تضمن نموها واستمرارها.

 

اعتماد هذه المشاريع على المهارات التقليدية، وانخفاض مستوى التكنولوجيا في إدارة أعمالها.

ضعف أو انعدام قيام هذه المشاريع بانتهاج الأساليب والخطط التسويقية الحديثة لترويج منتجاتها أو خدماتها، مما يؤدي إلى بقائها ضمن مستوى محدود من النمو والإنتاجية.

ضعف جسور التعاون والتنسيق للربط بين أعمال هذه المشاريع مع أعمال الشركات الكبرى، مما يقلل من فرص التكامل الإنتاجي والخدمي فيما بينها.

إرتفاع حدة المنافسة في السوقين المحلي والدولي، خاصة في ظل الانفتاح الاقتصادي الذي تنص عليه منظمة التجارة العالمية بما فيه التحرير التدريجي للرسوم الجمركية، ومنع مختلف أنواع الحماية التي كانت تتمتع بها هذه المشاريع، مما أدى إلى تقليل فرص نموها وإلى بقائها دون مستوى الطموح المنشود.

تفتقر المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى الدراسات المعمقة وأساليب البحث العلمي لتقويم آلية عملها وإرشادها نحو الطرق المثلى في اختيار مجالات استثمارها ومناطقها الجغرافية المناسبة.

التوصيات التي من شأنها تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة:

إذا ما أُريد لهذه المشاريع أن تنجح وتأخذ دورها الطبيعي في تحريك عجلة النمو الاقتصادي، فلا بد من العمل على تنفيذ العديد من التوصيات التي من شأنها الوصول بهذه المشاريع إلى مستويات متقدمة من التطور والانسجام مع مختلف المتغيرات والمستجدات الاقتصادية.

أولاً: إيجاد بيئة تشريعات مناسبة لتعريف وتحديد الوضع القانوني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتأسيس مرجعيات فعالة لترخيصها ومتابعتها بشكل يضمن تعزيز دورها ونموها وتطورها ضمن أسس وقواعد متينة تستند على أساليب اقتصادية وتسويقية حديثة، بالاسترشاد بالتجارب الدولية الناجحة في هذا المجال.

ثانياً: خلق مظلة لتنظيم هذه المشاريع وتعزيز الروابط فيما بينها، لضمان تنسيق جهودها وعدم ازدواجية أو تكرار نوع النشاط الاقتصادي أو تركز المواقع الجغرافية.

ثالثاً: تأسيس شركات ومؤسسات تسويقية متخصصة لترويج السلع والخدمات التي تنتجها أو تتداولها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

رابعاً: تعزيز مستوى التدريب والتوجيه والإرشاد لهذه المشاريع، خاصة فيما يتعلق بالدعم التقني، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في تطوير أعمالها من الجهات التسويقية والفنية المناسبة.

خامساً: تبسيط وتيسير شروط التمويل لهذه المشاريع على مختلف المستويات، سواءً من حيث الضمانات، أو أسعار الفوائد على القروض الممنوحة لها وفترات تسديدها، إلى جانب استمرار بذل الجهور لاستقطاب المساعدات الدولية الخارجية التي توفر الدعم لهذا النوع من المشاريع.

سادساً: تعزيز دور الجامعات والمؤسسات الأكاديمية بالتعاون والتنسيق مع هذه المشاريع، من حيث ربط مخرجات التعليم باحتياجاتها، وإعداد الدراسات العملية والعلمية الكفيلة بتقويمها وقيادتها بشكل متخصص يعمل على تخطي العقبات التي تعترضها،  وإتباع أساليب علمية حديثة تضمن استمرارها ونموها بالشكل المطلوب.

سابعاً: إنشاء بنك معلومات متخصص لجمع البيانات والإحصائيات المتعلقة بهذه المشاريع، إلى جانب شبكة إلكترونية متكاملة تعمل على ترويج السلع والخدمات التي تقدمها، بما يضمن سهولة التعرف عليها والتعامل معها ضمن أسس قانونية واضحة ومضمونة.