النشرة الالكترونية - الاصدار العاشر تموز 2009 غرفة تجارة عمان        
 
الصفحة الرئيسية

من هنا وهناك

ابو غزالة: لن تفيدك الشمسية إذا كان حذاؤك مثقوبا

 

 

 لن يفيدنا الحديث عن عدم تأثر الأردن بالأزمة العالمية

أتوقع أن يصل سعر النفط قبل نهاية هذا العام أكثر من 100 دولار للبرميل وإلا ستفلس شركات النفط

الرأسمالية لم تنته ولن تنتهي وليس لها بديل ومشكلة اقتصاد أميركا بانعدام قدرتها على الرقابة

 

يرى رجل الأعمال والخبير الاقتصادي طلال أبو غزالة آن الأزمة الاقتصادية المالية العالمية، ستؤثر سلبا على اقتصاديات جميع الدول بلا استثناء، ما يستدعي اتخاذ إجراءات وقائية وسريعة للتخفيف من آثارها والخروج منها بأقل الأضرار.

ويطالب أبو غزالة الذي يرأس مؤسسة عالمية، يعمل في خدمتها 2000 مهني من خلال 71 مكتبا في الشرق الأوسط، شمال أفريقيا، تركيا، الهند، روسيا، قبرص، باكستان والصين، الحكومة الأردنية باللجوء إلى الإجراءات الحمائية لاقتصادها، حتى تقلل من الآثار السلبية اللازمة المالية.

                             

وفي هذا الصدد، يقول أبو غزالة انه لا ينادي بالإجراءات الحمائية، "لكن شركائي شركاء الأردن في العالم يفعلون ذلك، ولا يجوز أن أبقى أشاهد، يجب أن توقف الأردن نغمة تحرير الاقتصاد وعليها اتخاذ إجراءات حمائية".

ويضيف "نحن لن يفيدنا الحديث بأننا لم نتأثر بالأزمة، والعالم يدخل مرحلة الكساد، وليس الانكماش. بمعنى أن البضائع تتكدس وستباع بخسائر ويتم تسريح العمال، ويجب أن نحمي أنفسنا من ذلك وليس هنالك سبب لعدم اتخاذ إجراءات لحماية إي قطاع اقتصادي من الانهيار".

وتوقع أن يرتفع سعر برميل النفط عند نهاية العام إلى 100 دولار، مبينا أن الشركات النفطية والإدارة الأمريكية لن تسمح باستمرار انخفاض سعر النفط، داعيا الحكومة إلى اتخاذ الترتيبات لمواجهة ارتفاع أسعار النفط وآثارها على الاقتصاد الوطني.

واعتبر أن من المشاكل التي ستظهر في الأردن، جراء الأزمة المالية العالمية "تفاقم عجز الموازنة" ما يتطلب الاقتراض، ألا انه لا ينصح بذلك، لأن "الاقتراض عبء أضافي أيضا على كاهل الاقتصاد، واللجوء لفكرة زيادة الضرائب أمر ليس بالسهل في ظل الظروف الحالية التي تشهد ركودا".

لذلك، يقترح لمواجهة ذلك "معالجة حجم الإنفاق الحكومي" الذي وصفه بـ"الكارثي"،  خصوصا وانه يصل إلى 55% من الناتج المحلي الإجمالي، مشيرا إلى أن المعالجة تتم عبر "الاستعانة بالقطاع الخاص، بأن يتولى كثيرا من المشاريع، عوضا عن الدولة وبدلاً من أن تأخذ منهم أرباحا تحصل على الضرائب في الدخل".

من جانب آخر، فإن أبو غزالة الذي رفع قضايا ضد استملاك أرض له من قبل أمانة عمان، لصالح مشروع العبدلي، ينفي أن يكون دفاعه عن هذه الأرض ذا طابع شخصي، ويعتبره "دفاعا عن سيادة القانون، فكل الناس الذين استملكت أراضيهم ظلماً سكتوا، طلال أبو غزالة لا يسكت على الظلم".

ويرى أن وضعهم كمؤسسة "كبيرة وعالمية ودولية، وهم الوحيدين الذين حضروا اجتماع العشرين لشركات المحاسبة الكبرى في العالم، وهم الوحيدين من خارج العالم الغربي، هم مؤسسة بوضعها لا تسمح بأن تكون شخصيين".

 وأشار أبو غزالة إلى إن كل ما ظهر حتى الآن من تداعيات في الأزمة المالية العالمية هو ما يتعلق بالسوق الوهمي (السوق المالي)، والذي  لا يدخل في الناتج  المحلي الإجمالي، وبالتالي الاقتصاد الأساسي لم يتأثر عالمياً ومحلياً بعد. ولكن تبقى مشكلتنا اقل من غيرنا، ففي الأزمة المالية العالمية يبقى دورنا وتأثرنا هامشي، لأنه لا يوجد لدنيا سوق مالي عالمي كما حدث في دبي، فهي التي تلقت الضربة الأقسى.

وما يدور من حديث في الأسواق الغربية من خطط إنقاذ، هو محاولات لاستيعاب التأثيرات التي تفجرت، وهدفها دعم أسواق المال، لكن لم يدخلوا في مشكلة الاقتصاد الأساسي التي تعرضت إليها سابقا، وتتعلق بالشركات المنتجة، مثالا على ذلك جنرال موتورز والبواخر وغيرها.

نحن في الأردن في مرحلة حساسة، لأن اقتصادنا صغير، يعتمد في كثير من جوانبه على الخارج بموجب الاتفاقيات المبرمة مع الولايات المتحدة.

ومن المشاكل التي ستظهر لدينا، تفاقم عجز الموازنة والذي يحتاج تمويله إلى الاقتراض، لكن الوضع سيكون أصعب كلما مر الوقت في إيجاد التمويل، لأن السوق ليس سوق اقتراض، ومن المعلوم أن الاقتراض عبء إضافي أيضا على كاهل الاقتصاد، واللجوء إلى فكرة زيادة الضرائب، أمر ليس بالسهل في ظل الظروف الحالية التي تشهد ركوداً.

لكني أجد الحل الأمثل بمعالجة حجم الإنفاق الحكومي، بالاستعانة بالقطاع الخاص، بأن يتولى كثير من المشاريع عوضا عن الدولة، وبدلاً من تأخذ منهم أرباح تحصل على الضرائب في الدخل.

ومن وجهة نظري، فإن الاقتصاد العالمي سينكمش ليصل في نهاية العام إلى انكماش بنسبة 5%، وسيوازي هذه النسبة، تعطل في الطاقة الإنتاجية والبطالة وغيرها من الآثار السلبية، بمعنى أن الاقتصاد العالمي سيتقلص، والبضائع ستكسد، وبالتالي سيصاب الاقتصاد الإنتاجي بالمشكلة بشكل مباشر، ما سيظهر تراجع البيع والاستيراد والخدمات، وهو ما نتداخل به محليا مع العالم، ولو بقينا ننتظر ألف سنة بأن الأردن لن يصاب بالانكماش، فهذا ليس صحيحاً.وعند الخوض في بعض التفاصيل وقراءة الأرقام، نلاحظ أن حجم رؤوس أموال البنوك في الاقتصاد الأمريكي يصل غلى 1.3 تريليون دولار، فيما سيصل حجم خسائرها إلى 3.1  تريليون دولار. لذلك، فهذه البنوك فنياً مفلسة.

ونحن كمؤسسة نعمل على صياغة فحوص واختبارات لاكتشاف قدرة المؤسسات على الاستمرار. البنوك الأمريكية كلها مفلسة، ضحكت عندما كنت أشاهد الأخبار التي أوردت نبأ صحافيا مفاده أن البنوك الأمريكية تريد إعادة الأموال التي حصلت عليها من الحكومة الأمريكية. فهذه البنوك تسعى عبر القول أنها ستعيد الأموال إلى التهرب من الخضوع للاختبارات التي تجريها الإدارة الأمريكية عليها، لقياس قدرتها على الاستمرار، وبهذه الطريقة تحاول الهروب من ذلك، لكن كل البنوك بحاجة إلى ضخ مزيد من الأموال.

ومن جانية أشار إلى الرأسمالية بأنها لم تنتهي، ولن تنتهي، وليس لها بديل، ومشكلة الاقتصاد الأمريكي، بانعدام قدرة الدولة على الرقابة، ولو كانوا يتبعون السياسة التي تنتهج في الاقتصاد الوطني، لما حدثت تلك الأزمة.

الاقتصاد الأردني رأسمالي، لكن هناك قوانين وأجهزة رقابة قادرة على طلب ميزانية البنوك في المملكة، أما في الولايات المتحدة فهذا الأمر لم يكن مسموحا بحدوثه، إذ أن تلك البنوك الأمريكية كانت تقرض 100 مرة ضعف رأسمالها، وهذا من بين الأسباب التي منحت تلك  البنوك قدرة أكبر على المنافسة.

وما سيتم فعلا لمعالجة ألازمة خلال السنوات المقبلة، هو تصحيح النظام الاقتصاد الحالي، وتحويله من اقتصاد ليبرالي حر إلى اقتصاد رأسمالي مراقب، يكون لأجهزة الدولة فيه، القدرة على السيطرة على القطاع المالي وإلزامه التقيد بالمعايير وسلامتها.

والمشكلة الكبرى التي وقع فيها القطاع المالي العالمي، هي المشتقات المالية التي تتعامل بها تلك البنوك.

كل الاقتصاد العالمي الحقيقي يساوي 60 تريليون دولار، فيما الوهمي 120 تريليون دولار، وهذا يحتاج إلي إعادة تقويم، وإعادة احتساب للخسائر بدلاً من التحايل، لان ما جرى هو اكبر عملية احتيال في التاريخ.

 

نقلا عن صحيفة الغد

 
   
Next Previous
   
email    للاتصــال بنا