|
تحويلات
العاملين الاردنيين في الخارج
إعداد: مأمون صيدم / باحث إقتصادي
وحدة الدراسات والاتفاقيات الدولية/
إدارة الدراسات والتدريب
ضمن خطتها السنوية للعام 2007 ، قامت وحدة الدراسات والاتفاقيات الدولية / إدارة
الدراسات والتدريب في الغرفة ، باعداد تقرير حول تحويلات العاملين الأردنيين في
الخارج ، نظراً لأهمية هذه التحويلات في رفد الاقتصاد الوطني ، وفيما يلي مقتطفات
لأهم ما ورد فيه ، علماً بان النص الكامل للتقرير متوفر على الموقع الإلكتروني
للغرفة.
مـقـدمــه:
ُتعرف
حوالات العاملين في الخارج "Workers
Remittances
"
بانها ذلك الجزء من دخول العاملين من ابناء الوطن في الخارج غير المنفق والمحول الى
موطنهم الاصلي، فهي تمثل جزءً مهماً جداً من الاستثمار البشري العامل في الخارج،
وهي المنفعه الرئيسة المباشرة لهجرة القوى العاملة.
وتعتبر تحويلات العاملين في الخارج أحد أهم مصادر الايرادات من العملات الاجنبية
، خاصة وان معظم الدول النامية التي تصدر العمالة تعاني من نقص في رؤوس الاموال ،
مما يشكل عقبة اساسية امام دفع عجلة النمو الاقتصادي فيها. فالتحويلات المالية
الخارجية لا تدعم ندرة الايرادات من العملات الاجنبية فحسب ، بل توفر مصدرا مهما
للادخارات الاضافية وتكوين رأس المال.
ويعتبر موضوع حوالات العاملين في الخارج من أهم المواضيع التي ترتبط بهجرة العمال ،
ويعود ذلك الاهتمام الى تزايد التحويلات بمبالغ ضخمة اثرت على موازين مدفوعات
مجموعه كبيرة من دول العالم ، حيث يسعى كثير من الدول المصدرة للعمالة الى ضمان
استمرار تدفق تحويلات العاملين وزيادتها.
ولقد بدأ الأردن منذ اوائل السبعينيات من القرن الماضي باحتلال مركز متنام في تصدير
الكفاءات، الامر الذي ترك اثارا كبيرة على عملية التنمية الاقتصادية ، وادى الى
تدفق العمال الاجانب للعمل في مختلف القطاعات الاقتصادية داخل الأردن، وقد نجم عن
هجرة الكفاءات الى الخارج زيادة حوالات الاردنيين العاملين في الخارج بصورة اصبحت
معها تلك الحوالات من اهم روافد التنمية.
ويرتبط موضوع حوالات العاملين في الخارج بهجرة الايدي العاملة ، حيث يعتبر الاردن
من الدول المهمه في تزويد الدول العربية بالايدي العاملة الماهرة وغير الماهرة
وبالتحديد الدول النفطية، حيث يتميز معظمها بالكفاءة والخبرة العالية، اذا ما تمت
مقارنتها بقوة العمل العربية والاسيوية الاخرى.
العوامل الداخلية والخارجية التي تؤثر على تدفق تحويلات العاملين:
تتأثر تحويلات العاملين بمجموعه من العوامل الداخلية والخارجية التي تلعب دورا مهما
في تدفقها ، وفيما يلي اهمها:
اولا : العــوامــل الخــارجـية:
ثانيا : العــوامــل الــداخلـــية:
القوى العاملة الأردنية المهاجرة:
تـوزيــع
الـعـمالـه الاردنــيه فــي دول الـخــليج العـــربي
|
الدوله |
عدد العماله الاردنية |
النسبه المئويه % |
|
السعودية |
60357 |
49.5 |
|
الامارات العربية المتحدة |
31215 |
25.5 |
|
الكويت |
16467 |
13.5 |
|
قطر |
9500 |
7.7 |
|
عُمان |
2902 |
2.3 |
|
البحرين |
1600 |
1.3 |
|
المجموع |
122041 |
100 |
المصدر : مديريه التعاون الدولي / وزارة العمل
وتختلف الاراء حول هجرة الايدي العاملة الى الخارج ، حيث اعتبرها البعض عملا محفزا
لاداء الاقتصاد الاردني عبر التحويلات من العملات الاجنبية التي تساهم في ايراد
ميزان المدفوعات ، ومساهمتها في بناء العملية الاقتصادية في الدوله المضيفه لها
واعطاء صوره ايجابية عنها ، في حين يرى البعض الاخر انها تؤدي الى خسائر جسيمة على
الاقتصاد الوطني نتيجة الى عدم مساهمة هذه الكفاءات والخبرات في القطاعات
الاقتصادية المحلية، واياً تكن هذه الاختلافات في وجهات النظرحول هجرة الايدي
العاملة الاردنية وما نتج عنها من تدفق الحوالات ، إلا انها ساهمت فعليا في رفد
خزينه الدوله بالعملات الصعبة وزيادة القدرة الادخارية في المملكة ، مما ادى الى
تنشيط حركة الاستثمارات داخل البلاد خاصه في مجال شراء الاراضي والابنية السكنية.
ومما لا شك فيه ، ان الاثر الانمائي لتحويلات الاردنيين العاملين في الخارج ظهر
بصورة جلية في قطاع الابنية والاراضي اكثر من غيره من القطاعات الاقتصادية الاخرى ،
حيث ان توجه كثير من حوالات الاردنيين الى هذا القطاع قد حقق فوائد اقتصادية عديدة
للاقتصاد الاردني منها اسهامه في تنشيط قطاع الاسكان وخلق فرص العمل المرتبطه به.
ومن الطبيعي ان يؤدي تزايد الانفاق الاستهلاكي للسلع الكمالية كالسيارات والاثاث
وشراء الاراضي والاقبال على المستوردات ، الى زيادة حدة الضغوط التضخمية وارتفاع
مستويات الاسعار بمعدلات عالية، حيث تمثل تحويلات الاردنيين العاملين في الدول
النفطية عاملا اساسيا في تغذية التضخم المحلي، فالتحويلات تعتبر من العناصر
المؤثرة على عرض النقد من خلال تمكين الجهاز المصرفي على منح المزيد من الائتمان
الذي بدورة يسهم في زيادة الطلب الكلي على المنتجات المحلية والمستوردة ، اذ ان
حجم الطلب الاضافي على السلع والخدمات المدعومة بالقوة الشرائية الناجمة عن
تحويلات العاملين في الخارج لا يقابلها عرض مواز من السلع والخدمات في الاقتصاد
الاردني ، ومثال ذلك ما يحصل في فصل الصيف عند عودة المغتربين التي تؤدي الى ارتفاع
اسعار الاراضي والشقق السكنية والخدمات الترفيهيه والسياحية والنقل وغيرها.
ويمكن الــقـول ، ان حــوالات الــعـاملــين فــي الخــارج تتــجــه اسـاســا نحــو
مــا يلــي:
السلع الاستهلاكية (السلع الغذائية والكسائية).
السلع المعمرة (الادوات الكهربائية ، الاثاث ، السيارات).
خدمات الاعمال الشخصية والترفيهيه.
الاراضي والعقارات ، التعليم والعلاج.
أثر تحويلات الأردنيين العاملين
في الخارج على ميزان المدفوعات وعلى الاحتياطات من العملات الأجنبية:
تعتبر تحويلات الاردنيين العاملين في الخارج من بين اهم الموارد المالية التي توفر
للمملكة جزء هاما من العملات الاجنبية التي ترد اليها ، وتساهم بصورة متزايده في
استقرار الميزان التجاري.
وتأتى العملات الاجنبية في الاردن من المصادر التالية:
-
عائدات الصادرات السلعية والخدمية.
-
تحويلات الاردنيين العاملين في الخارج.
-
الاستثمارات الاجنبية ، والمساعدات والمنح.
ولا شك أن التحويلات قد لعبت دورا بارزا في الزيادة التي حققها احتياطي المملكة من
العملات الصعبة، وذلك نظرا لتزايد اهميتها النسبية بالقياس الى المصادر الاخرى ،
حيث اصبحت تحتل المرتبة الثانية في مصادر المملكة من العملات الاجنبية بعد عائدات
الصادرات السلعية، وأدى ارتفاع اهميتها الى تراجع الاهمية النسبية لبند المساعدات ،
هذا بالاضافة الى أهمية هذه التحويلات في ميزان المدفوعات ، حيث اسهمت الى جانب
المساعدات والمنح في التقليل من لجوء الاردن الى الاقتراض الخارجي.
بلغ اجمالي التحويلات التي دخلت الى الاردن خلال الفترة (2001-2006) بلغت ما
مجموعه (8837.2) مليون دينار اردني ، وهو حجم ضخم من التمويل يمكن ان يعود
بالفائدة القصوى على الاقتصاد الاردني اذا ما تمكن القائمون على الاقتصاد الاردني
بتوجيه واداره هذا التمويل الهائل نحو القنوات الاقتصادية المنتجة.
وقد شهد عام 2006 ارتفاعا ملحوظا في اجمالي التحويلات ، حيث بلغت ما قيمته (1782.7)
مليون دينار، مسجله بذلك ارتفاعا مقداره (237.9) مليون دينار أي ما نسبته (15.4%)
مقابل (1544.8) مليون دينار عام 2005، ويتوقع تواصل هذه التحويلات ارتفاعها خلال
الاعوام القادمة مع تزايد اعداد العاملين في الخارج وخاصة في دول الخليج العربي من
جهه ، وارتفاع اسعار النفط في دول الخليج العربي وانعكاس ذلك على دخول العاملين
الاردنيين من جهه أخرى.
ويعزى ارتفاع حجم تحويلات العاملين في الخارج خلال العام 2006 الى ارتفاع اسعار
النفط العالمية التي ترتب عليها نمو في انفاق حكومات بلدان الخليج العربي المصدرة
للنفط ، مما زاد من حجم وقدرة المغتربين الاردنيين في هذه البلدان على تحويل
الاموال لذويهم.
|
السنه |
الناتج القومي الاجمالي (بالاسعار الجارية) |
تحويلات العاملين
بالخارج |
نسبه تحويلات العاملين الى الناتج القومي الاجمالي |
|
2000 |
6094.1 |
1168.2 |
19.1% |
|
2001 |
6496.6 |
1283.3 |
19.7% |
|
2002 |
6873.1 |
1362.3 |
19.8% |
|
2003 |
7312.6 |
1404.5 |
19.2% |
|
2004 |
8219 |
1459.6 |
17.7% |
الاهـمية
النسبيــة لتحـويــلات العامـــلين مــن النــاتج القــومــي الاجـــمالي للفترة
(2000-2004)
مليون دينار
الخلاصة:
ازاء ما تقدم ، فقد كان لتحويلات العاملين في الخارج العديد من الاثار الاقتصادية
والاجتماعية الايجابية والسلبية ، فمن الناحية الايجابية ساهمت في تقوية احتياطيات
المملكة من العملات الصعبة ، ودعم ميزان المدفوعات ، وزيادة القدرات الادخارية في
المملكة نتيجة لزيادة الدخول التي نشأت عنها ، اضافة الى تنشيط حركة الابنية
والاراضي ، وحل جزء كبير من مشكلة السكن لدى المواطن الاردني ، أما من الجانب
السلبي فقد اسهمت هذه التحويلات في ارتفاع نسبة التضخم الناجمه عن المتاجرة باسعار
الاراضي والعقارات واستيراد السلع الكمالية ، اضافة الى هجرة الايدي العاملة الكفؤة
والمدربة التي يحتاجها السوق المحلي، والتي يستعيض عنها بالعمالة الوافدة ، ولكن
بشكل عام تبقى الاثار الايجابية تفوق السلبية بكثير.
وبالرغم من ازدياد الاهمية النسبية لتحويلات العاملين الاردنيين في الخارج من حيث
مساهمتها في الدخل القومي الاجمالي خلال السنوات الأخيره ،الا انه لم يتم توظيفها
في قطاعات اقتصادية انتاجية كالصناعه والزراعه والتصدير، وهي القطاعات التي من
شانها المساهمة في تحسين اداء الاقتصاد الوطني ورفع نسبة نموه، مما يتطلب قيام
الحكومة الاردنية بوضع الخطط والبرامج الهادفه الى زياده تدفق التحويلات وتعظيم
اثارها الإنمائية وتوجيهها الى قنوات الاستثمار الانتاجية التي تنسجم مع اولويات
التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، خصوصا بعد ارتفاع حجم هذه التحويلات عاماً بعد
الاخر وتفوقها على بند المساعدات والمنح ، كما ويتطلب ايضا من وزارة العمل اعداد
الدراسات والابحاث وتوفير المعلومات والبيانات عن الايدي العاملة الاردنية العاملة
في الخارج بهدف ادارتها وتوجيهها بالاتجاه الصحيح.ء |